محمد داوود قيصري رومي
476
شرح فصوص الحكم
فكذلك باقي كمالاتها التي فيها بالقوة لا يظهر بالفعل إلا بعد أن يتحقق النفس في الخارج ويتعلق بالبدن . ولما كان تركيبه العنصري أولا سبب حجابه وغفلته غالبا عن كماله الحقيقي في بعض الأزمان ، كزمن الصبي إلى البلوغ الحقيقي ، وكان ذلك أيضا بعينه سبب ظهور كمالاته ومعارفه ، قال ( رض ) : ( فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كله بعينه ( 26 ) من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ) أي ، هذا الكامل الذي من روحه يكون المدد لجميع الأرواح ، عالم من حيث حقيقته ورتبته بأن الأرواح كلها يستمد منه وهو يمدهم في علومهم وكمالاتهم ، وهو بعينه جاهل من حيث تركيبه العنصري بذلك الاستعداد والإمداد . ف ( من حيث ) الأول متعلق ب ( عالم ) ، والثاني ب ( جاهل ) . قيل ( 27 ) : ( يجوز أن يكون ( ما ) في قوله : ( من حيث ما هو ) بمعنى ( ليس ) وخبره مرفوع ، على لغة تميم ) ( 28 ) وفيه نظر . لأنه يريد إثبات الضدين ، لا نفى أحدهما . بل هي موصولة ، أو بمعنى الشئ . لذلك بين بقوله : ( من جهة تركيبه العنصري ) . وليس بقوله : ( بعينه ) العين الثابتة بل تأكيد . أي ، الذي هو عالم بعينه هو جاهل ، لذلك قال : ( فهو العالم الجاهل ، فيقبل الاتصاف بالأضداد ) . أي ، في مقام واحد باعتبارين من حيث اتصافه بالصفات الكونية ، وأما من حيث اتصافه بالصفات الإلهية فباعتبار واحد لما سنبينه . ( كما قيل الأصل الاتصاف بذلك ، كالجليل والجميل ، والظاهر والباطن ، والأول والآخر ) . أي ، يقبل الكامل الاتصاف بالأضداد ، كما قبل أصله ، وهو الحضرة الأسماء والصفات الجلالية والجمالية ، لا الحضرة الأحدية ، إذ لا كثرة فيها بوجه من الوجوه ، وكونها
--> ( 26 ) - أي بذاته . ( ج ) ( 27 ) - والقائل هو الشيخ البارع ، كمال الدين الكاشاني ، في شرح قول الشيخ : ( من حيث ما هو جاهل ) أي ، عالم من حيث حقيقته بجميع أحوال ، عينه . . . من حيث إنه جاهل من جهة تركيبه العنصري ، فيكون تأكيدا للأول على لغة تميم ) . ( شرح الكاشاني ، ط مصر ، ص 29 ) . ( ج ) ( 28 ) - أي ، قراءة من قرأ : ( ما هذا بشر ) . ( ج )